عبد العزيز علي سفر
45
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
كلامه في هذا الموضوع فيذكر التأويل الثاني المقصود « وإن شئت جعلت « تميما وأسدا » اسم قبيلة في الموضوعين جميعا فلم تصرفه والدليل على ذلك قول الشاعر : نبا الخزّ عن روح وأنكر جلده * وعجّت عجيجا من جذام المطارف « 1 » فالشاهد في هذا البيت هو قوله « جذام » حيث منعه من الصرف لأنه أوّله بمعنى « قبيلة » ، ويجوز صرفه كذلك حملا على معنى « الحي » . ومن الكلمات التي يجوز فيها الأمران كلمة « سدوس » . قال سيبويه : « وسمعنا من العرب من يقول « للأخطل » : فإن تبخل سدوس بدرهميها * فإن الريح طيبة قبول » « 2 » والشاهد في البيت قوله « سدوس » فلقد منعها من الصرف للعلمية والتأنيث ؛ لأنه أراد معنى القبيلة ، ويجوز فيها الصرف حملا على معنى الحي فإن قلت : « هذه سدوس » فأكثرهم يجعله اسما للقبيلة ، وإذا قلت : « هذه تميم » فأكثرهم يجعله اسما للأب . وإذا قلت : « هذه جذام » فهي كسدوس ، فإذا قلت : « من بنى سدوس » ، فالصرف ، لأنك قصدت قصد الأب » « 3 » . والقاعدة هذه وردت أيضا عند المبرد في كتابه المقتضب وبنفس التأويلين السابقين عند سيبويه : « تقول : « هذه تميم » و « هذه أسد » إذا أردت هذه قبيلة « تميم » أو « جماعة تميم » فتصرف ؛ لأنك تقصد قصد
--> ( 1 ) البيت للنابغة الجعدي ، انظر سيبويه 2 / 25 ، والمقتضب 3 / 364 ، وجمل الزجاجي / 230 . ( 2 ) البيت للأخطل ، انظر سيبويه 2 / 26 ، جمل الزجاجي / 229 ، ديوانه / 126 . ( 3 ) سيبويه 2 / 26 .